Monday, January 26, 2026

كسر حلقة المساعدات الخارجية التي تُشجع الفساد

Department of State United States of America

ترجمة مقدمة من وزارة الخارجية الأمريكية



مقال بقلم السفير مايكل سي غونزاليس
مسؤول رفيع بالسلك الدبلوماسي وسفير الولايات المتحدة لدى زامبيا
21 كانون الثاني/ يناير 2026

المخاطرة الأخلاقية: حالة يتحمل فيها أحد الأطراف مخاطر أكبر لأنه يدرك أن طرفًا آخر سيتولى معالجة الآثار الضارة.

على الرغم من أن مئات المليارات من الدولارات التي أنفقتها الولايات المتحدة على المساعدات الخارجية على مر السنين قد حسّنت بشكل كبير حياة وسبل عيش العديد من الناس حول العالم، إلا أن نهج الولايات المتحدة في تقديم المساعدات الخارجية غالبًا ما فشل في خدمة المصالح الأمريكية، وفشل في تحفيز التنمية المنتظمة والممنهجة، وأدى إلى تمكين واستمرار حالة الاعتمادية والفساد من قِبل قادة في الدول المتلقية للمساعدة. منذ عام 1991، قدمت الولايات المتحدة أكثر من 200 مليار دولار من المساعدات الخارجية لأفريقيا، ومع ذلك، يفيد الاتحاد الأفريقي أن الدول الأفريقية تخسر ما يُقدّر بنحو 88 مليار دولار سنويًا بسبب التهرب الضريبي وغسل الأموال والفساد. وفي كثير من الأحيان، فإن ما يلزم لتحقيق النمو الاقتصادي والتنمية ليس المزيد من الأموال، بل إصلاحات سليمة تحفز الاستثمار الخاص والنمو المستدامين.

بدلا من الإصرار على المساءلة المشتركة لاستخدام المساعدات الأمريكية لمعالجة أسباب الفقر والتخلف، غالبًا ما قمنا بتمويل النواتج للتخفيف من الأعراض. ​​وبذلك، خذلنا دافع الضرائب الأمريكي ومواطني الدول النامية الذين كانوا يتطلعون إلى حكوماتهم وحكومتنا للمساعدة في تهيئة الظروف لتحقيق مستقبل أفضل.

على مدى عقود من الزمن، لم تكن لدى الولايات المتحدة سياسة متسقة بشأن ما إذا كانت المساعدات تُعتبر عملا خيريًا أم أداة من أدوات السياسة الخارجية. نحن لم نكن نشترط وجود شريك ملتزم، أو خطة عمل متماسكة، أو ضمانات مالية مقابل المخاطر، أو تمويل مشروط بتحقيق نتائج محددة. لقد تعاملنا مع الحكومات المتلقية للمساعدة وكأنهم أطفال، بدلا من إجراء مناقشات صريحة حول التوقعات المشتركة بشأن الأداء. في كثير من الأحيان، كان نهجنا تجاه الدول النامية – والذي غالبًا ما كان يبرره حجج تلك الحكومات نفسها – يعكس نوعًا من التمييز الخفي القائم على تدني التوقعات. كنا نتذرع بنقص الإرادة السياسية ونصفه بأنه "قيود في القدرات"، ونتجاهله بالقول "لا ينبغي أن نتوقع الكثير"، ولم نكن نُحاسب الحكومات عندما كانت تتصرف بما يتعارض مع التزاماتها المعلنة.

في كثير من الأحيان، كنا نكتفي بالخلط بين التزامات الحكومات وأفعالها. وأخطأنا في تفسير وصولنا إلى القادة على أنه نفوذ لدى هؤلاء القادة. وخلطنا بين مخرجات مشاريع المساعدات ونتائجها، وبين أهداف البرامج ونتائجها. وأسأنا فهم سماح الحكومات لنا بإنفاق المساعدات على أنه دليل على مشاركتها في الالتزام بتحقيق الأهداف المعلنة. ولعل الأسوأ من ذلك، أننا فشلنا في الاعتراف عندما أظهر قادة الدول المتلقية للمساعدة مرارًا وتكرارًا من خلال أفعالهم أنهم يُعطون الأولوية لمصالحهم الشخصية على حساب مصالح بلادهم ومواطنيهم. لم نقم أبدًا تقريبًا بحجب أموال المساعدات لأن الحكومات المضيفة لم تفِ بالتزاماتها، بل استجبنا بتقديم المزيد من المساعدات "لأن لديهم احتياجات". وبمحاولتنا إنقاذ الناس من تحمل وطأة سوء الحوكمة والفساد من قِبل قادتهم، ساهمنا في استمرار هذا الفساد وسوء الحوكمة.

ببساطة، لقد انتهكنا المبدأ الأساسي للتنمية الدولية، والمتمثل في أنه: لا يمكن للجهة المانحة أن ترغب في التنمية أكثر من الجهة المتلقية. وبفعلنا ذلك، قمنا بتغذية المخاطر الأخلاقية. فمن الجشع الصريح الذي تجسد في فضيحة "كاشغيت" في مالاوي في عهد جويس باندا، إلى أنظمة الفساد الممنهجة في بنغلاديش أو جنوب السودان، ومن خلال سدّ احتياجات الخدمات الصحية والاجتماعية التي نشأت بشكل متهور نتيجة سوء الحوكمة، مكّنّا الفساد الحكومي ودعمناه. وفي أسوأ الحالات، مثل الانتهاكات الصارخة التي ارتكبها إبراهيم كيتا في مالي وألفا كوندي في غينيا ضد شعبيهما، أدى الفساد والإخفاق في توفير الخدمات العامة الأساسية إلى انقلابات عسكرية وتوغلات من قِبل منظمات إرهابية.

إن المساعدات الخارجية الأمريكية ليست عملا خيريًا، بل هي أداة لتعزيز الدبلوماسية والأمن والازدهار الأمريكي. ولتحقيق هذه الأهداف، يجب علينا تركيز مساعداتنا والإصرار على إدارتها بمشاركة الحكومات المضيفة والمساءلة المشتركة عن المحصلة النهائية. وهذا بدوره سيفسح المجال للنمو القائم على السوق، مما سيساعد أيضاً على سدّ الطرق التي تستغل بها الجهات الدولية الخبيثة اقتصادات الدول النامية وعمالها. لا ينبغي أن تثنينا الانتقادات التي ستحاول تشويه هذا النهج الأكثر واقعية ووصفه بـ"الاستعمار الجديد". بل على العكس تمامًا. فمن خلال الإصرار على إصلاحات منتظمة وممنهجة تحفز النمو بشكل شفاف ومسؤول وتسمح للحكومات بالاحتفاظ بالأموال لدعم شعوبها، يمكن للولايات المتحدة أن تفعل المزيد لتحفيز التنمية الاقتصادية الحقيقية والنهوض بمجتمعات الدول النامية – وتعزيز المصالح الأمريكية الملموسة – بشكل أفضل مما فعلناه في العقود الأخيرة. إن النموذج القديم للتنمية القائم على الاعتماد والتبعية والذي تقوده المنظمات غير الحكومية، هو نموذج استعماري في جوهره، إذ يرفض احترام سيادة الدول النامية وحريتها في اتخاذ القرارات أو قدرتها على الفعل.

إن تفعيل هذا النهج يتطلب اعتماد أهداف ومتطلبات وحوافز تركز على الاستثمار، كما يلي:

        • دولة مضيفة جادة: لقد أوضح الوزير روبيو موقفه قائلا: "لا ينبغي للأمريكيين تمويل حكومات فاشلة في دول بعيدة … سنفضل تلك الدول التي أظهرت القدرة والرغبة في مساعدة نفسها". وإذا لم تتخذ الحكومة خطوات فعلية لمكافحة الفساد وتحقيق النمو الاقتصادي عندما تكون أموالها الخاصة على المحك، فلا ينبغي لنا أن نتوقع منها إدارة أموال الولايات المتحدة بكفاءة. وفي غياب حكومة مضيفة ملتزمة، ينبغي لنا توجيه مواردنا إلى أماكن أخرى.

        • التركيز الصحيح: ليس هدفنا تقديم الأموال فحسب، بل تحفيز الإصلاحات المنهجية التي تُمكّن من تحقيق نمو مستدام وتوفير فرص للولايات المتحدة والدولة المتلقية للمساعدة. فلا الحكومات ولا الجهات المانحة بنفسها تحقق النمو؛ بل إن دورنا يكمن في تهيئة الظروف الملائمة للقطاع الخاص لكي يقوم بالاستثمار، وخلق فرص العمل، وتحفيز النمو، ودفع الضرائب لتمويل الخدمات العامة. لذلك، يجب أن تركز المساعدات الخارجية الأمريكية على مكافحة الفساد والتغلب على المعوقات الرئيسية للنمو ومعالجتها، لوضع الأساس لبيئة أعمال شفافة وعادلة وخاضعة للمساءلة.

        • الثقة في خطة العمل: لدى معظم الدول النامية خططًا للتنمية الوطنية، ولكنها غالبًا ما تكون مجرد أوهام غير مدعومة بالموارد وغير محددة الأولويات، ونادرًا ما تقوم الحكومات بالمساءلة والمحاسبة على تنفيذها الفعلي. إن ما أوضحه الرئيس ترامب بشكل جلي في تحديد المصالح الوطنية الأمريكية في استراتيجية الأمن القومي لهذا العام ينطبق أيضًا على الدول النامية: عندما يُعتبر كل شيء أولوية، فلا شيء يُصبح أولوية حقيقية. يجب أن نساعد الحكومات المضيفة الجادة على وضع استراتيجيات مركزة وواقعية تستند إلى القطاعات الأساسية وتستهدف المعوقات الرئيسية، وتكون مبنية على تحليل صريح وتتضمن أساليب محددة ومصممة خصيصًا.

        • المشاركة الفعّالة: إذا لم تلتزم دولة ما بتخصيص مواردها الخاصة لدعم أي جهد، فهذا يعني إما أن هذا الجهد ليس أولوية حقيقية بالنسبة لها، أو أنها غير جادة فيه، أو أنها تفتقر إلى الثقة في خطتها. قلّة من المستثمرين سيُقدِمون على الاستثمار في مشروع لم يضع فيه المالك ضمانات أو لم يُخاطر برأس ماله الخاص. فلماذا لا ينطبق الأمر نفسه على المساعدات الخارجية؟ في هذا السياق، أظهرت مؤسسة تحدي الألفية (MCC) ممارستين أساسيتين تضمنان الالتزام والجدية. الأولى هي شرط التمويل المشترك من قِبل الحكومة المضيفة. والثانية هي الشروط المسبقة: إجراءات إصلاحية ملموسة تتخذها الحكومة المضيفة قبل بدء التمويل، لضمان نجاح نتائج المشروع.

        • الموارد المناسبة: مرة أخرى، ليس هدفنا تقديم المساعدات دون مقابل، وقد أظهر تاريخ الفساد والمساعدات أن المال ليس هو العنصر الأكثر نقصًا لتحفيز التنمية. لذلك، بناءً على تحليل للقيود المعيقة للنمو وخطة عمل نثق بها، يقع على عاتق الولايات المتحدة والحكومة المتلقية للمساعدة وضع حزمة مصممة خصيصًا لعمليات التدخل في مجال المساعدة التقنية من أجل توفير المعلومات اللازمة لتوجيه وتمكين الإصلاحات المطلوبة. لا ينبغي أن يكون هذا النهج قائمًا على مبدأ "دع ألف زهرة تتفتح"، ولا يجب أن يتمحور حول سؤال "كيف يمكننا المساعدة؟". بل يجب أن نبدأ بسؤالين أساسيين: "ما هي النتائج التي نريد تحقيقها بما يخدم المصلحة الأمريكية، وما الذي يجب فعله لتحقيقها؟" وبناءً على ذلك، نُصمم برنامج المساعدة.

        • امتلاك عقد ملزم: على عكس اتفاقيات أهداف التنمية التابعة للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، التي كانت تلزم الولايات المتحدة بتمويل قطاعات معينة ولكنها نادرًا ما تضمنت التزامات أداء من قِبل الحكومات المضيفة، يقدم نموذج مؤسسة تحدي الألفية مرة أخرى مثالًا يُحتذى به. فالتفصيل الدقيق للأهداف والالتزامات المشتركة بين الحكومتين – والتي عادةً ما تُصدق عليها الهيئة التشريعية لتكتسب قوة القانون – يقلل من حالة عدم اليقين ويعزز المساءلة من خلال ترسيخ الالتزامات الملزمة لكلا الطرفين.

        • التمويل القائم على الأداء: في كثير من الأحيان، بعد الموافقة على مشاريع التنمية، كان تركيز الجهات المانحة ينصب على التنفيذ وتحقيق النتائج وضمان استمرار تدفق الأموال، حتى لو كانت الحكومات المتلقية للمساعدة تُقوّض هذه المشاريع بشكل فعال. تدريجيًا، بدأت وكالات التمويل بالتحول إلى صرف الأموال بناءً على الأداء. ومن خلال مطالبة الحكومة المضيفة بإثبات التزامها السياسي والمالي بتحقيق الأهداف المعلنة – من خلال أفعالها، وليس مجرد أقوالها – نضمن أن تحقق المساعدات الأمريكية تأثيرات إيجابية أكبر.

في ظل قيادة الرئيس ترامب والوزير روبيو، لدينا الفرصة والشجاعة للاعتراف بأخطائنا، واستخلاص الدروس المستفادة بصراحة، والعمل على تحسين أدائنا. إن كرم أمريكا في التعامل التجاري مع من يسعون لتحقيق التنمية الذاتية لا يزال قوياً كما كان دائمًا. نحن لا نتخلى عن الدول الأقل نموا، بل على العكس، حان الوقت لتقديم يد العون لمن يتحلون بالإخلاص والتعامل معهم كشركاء فاعلين. عند التعامل مع الدول الصادقة التي نُقدّرها، يجب عدم فرض أي شيء أو إخفاؤه أو تقديمه كإنذار نهائي أو أن يكون على حساب الشريك؛ فنحن لسنا الصين. يجب أن تقوم المساعدات الخارجية التي تُفيد الشعب الأمريكي وشركاءنا على أساس التعاون الصادق والطوعي والشفاف. ولكن يجب أن تكون مدعومة بإجراءات ملموسة، وإذا أثبتت دولة ما متلقية للمساعدة من خلال أفعالها عدم التزامها بأهدافنا المشتركة المعلنة، فإن ولاءنا يجب أن يكون أولاً للشعب الأمريكي، بصفتنا مؤتمنين على موارده.

إنني، بعد أن كرستُ حياتي ومسيرتي المهنية لأفريقيا والعالم النامي، أشعر بالحماس إزاء الإمكانات الهائلة التي تمتلكها هذه الدول، وقد شهدتُ كيف يمكن للولايات المتحدة أن تساعد في تحويل هذه الإمكانات إلى واقع يُفيد كلا الجانبين. من خلال إعادة هيكلة نهجنا في المساعدات الخارجية والتعامل مع الدول النامية بناءً على المصلحة الوطنية، يمكننا المساعدة في كبح الفساد الذي يحرم العائلات من الأمل في مستقبل أفضل. يمكننا تحقيق نمو مستدام وممنهج بالتعاون مع الدول المتلقية للمساعدة. ويمكننا أيضًا تحقيق قيمة ملموسة للشعب الأمريكي من خلال عالم أكثر أمنًا وازدهارًا.

مايكل سي غونزاليس هو سفير الولايات المتحدة لدى جمهورية زامبيا والممثل الخاص للولايات المتحدة لدى السوق المشتركة لشرق وجنوب أفريقيا (كوميسا). وقد شغل مناصب عليا في جميع أنحاء أفريقيا وآسيا خلال مسيرته المهنية.
# # #


للاطلاع على النص الأصلي: https://statedept.substack.com/p/breaking-the-cycle-of-foreign-assistance  

هذه الترجمة هي خدمة مجانية مقدمة من وزارة الخارجية الأميركية، مع الأخذ بالاعتبار أن النص الإنجليزي الأصلي هو النص الرسمي.


This email was sent to stevenmagallanes520.nims@blogger.com using GovDelivery Communications Cloud on behalf of: Department of State Office of International Media Engagement · 2201 C Street, NW · Washington, DC · 20520 GovDelivery logo

No comments:

Page List

Blog Archive

Search This Blog

DOW Featured Photos

All Smiles Soldiers and families of the 25th Infantry Divisi...